علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
270
كامل الصناعة الطبية
يابس أو في وقت صائف وتدبير صاحبه تدبير حار ، وما حدث منها عن مثل هذه الأسباب فهي في أولها تعرف بالدق ، فإن تزايدت قيل لها : الذبولية والسل ، فحمى الدق تحدث عن هذه الأسباب . وأما العلامات الدالة عليها فإن هذه الحمى في أول أمرها وابتداء حدوثها الوقوف عليها عسر وذلك لأن سوء المزاج الحار مستولي على « 1 » جميع البدن غير مختلف ، والمحموم لا يحس في بدنه بحرارة الحمى ولا بألم ولا تكسير ولا غير ذلك من أعراض الحمى العفنية لأن الحرارة [ الغريبة « 2 » ] تكون قد غلبت على جميع أعضاء البدن بالسواء وليس فيه عضو خال من الحرارة [ الغريبة « 3 » ] فيحس بما خالفه ، ولم تعمل الحرارة بعد رطوبات البدن جيداً « 4 » فتظهر العلامات الدالة عليها ولذلك صارت هذه الحمى عسرة البرء ، ولأنه لا يوقف عليها منذ أول الأمر فتعالج ، فإذا صارت إلى حد الذبول فظهرت علاماتها [ فصارت « 5 » ] معرفتها سهلة لم يمكن فيها البرء لأن البدن قد صار فيها إلى حد العطب . وعلامات هذه الحمى في ابتداء حدوثها ما تراه يظهر في أكثر الأحوال ، من ذلك أنه متى حدث في البدن حمى دامت ثلاثة أيام ولم تكن بالقوية الحرارة ولم يكن معها شيء من أعراض الحميات العفنية بمنزلة النافض والعطش والكرب ويبس اللسان وسواده والتكسير والضربان والصداع ونتن البول وعظم [ التنفس « 6 » ] والنبض واختلافه وغير ذلك من الأعراض التابعة لحميات العفن ، وكانت مع ذلك الحرارة ساكنة دائمة هادية على حال واحدة ثلاثة أيام أو أكثر وكانت تشتد عند تناول الغذاء أي وقت كان ذلك وبالليل في وقت النوم . فينبغي أن تعلم أن تلك الحمى الدق فهذه صفة العلامات الدالة على ابتدائها . فإذا تزايدت هذه الحمى وقويت وأخذت الحرارة في الرطوبات التي في العروق هزل العليل ونقص لحمه ويبس جلده وضمر وجهه وغارت عيناه فإذا
--> ( 1 ) في نسخة م : مستوفي . ( 2 ) في نسخة أ : الغريزية . ( 3 ) في نسخة أ : الغريزية . ( 4 ) في نسخة م : شيئاً . ( 5 ) في نسخة أ : فكانت . ( 6 ) في نسخة م فقط .